حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

364

التمييز

منه ، ولا تجذبه ولا تخرجه عن المقام ، وإذا كان وصفها أن تأخذ من القلب كما يأخذ منها فقد صارت جاذبة ومنازعة له فلا يؤمن على من علق قلبه بهنّ أن يتعلّقن عليه فيخرجنه عن مقامه ، ولا أبعد خروجا من سرّه بعد ولوجه من الانسان لانّه من جنسه وبه يوجد أنسه ، ولا يحمل الأجناس والإيناس إلّا قويّ مكين مطاع أمين « 1 » ، وليس هذا حال مريد ولا وصف طالب مسكين . ولقد سمّين النساء لأنهن ينسّين ؛ فقد ينسى الآخرة ، وقد ينسى الواجبات من الأمر . قال اللّه تعالى وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ « 2 » ، وكانت النساء سبب النسيان . وعوتب الكسائي « 3 » في تركه التزويج « 4 » فقال : مكابدة العفّة عنهن أيسر من الاحتيال لمصلحتهن . وقال حكيم : التزويج أوله حلاوة وآخره عداوة . وقال رجل : كنّا في إملاك فلان . فقال حكيم : لا تقل في إملاكه بل في اهلاكه . وقيل / 177 أ / للعتّابي « 5 » : أنك عزب فلو تزوجت . قال : وجدت الصبر عنهنّ أيسر من الصبر عليهن . ولقد علموا أن التزويج فرح شهر وغم دهر ودكّ ظهر وكدّ قهر ، نعيمه لا يفي بضرّ . وكان سفيان الثوري « 6 » يقول : شعر « 7 » ( الرجز ) يا حبذا الحجرة والمفتاح ومسكن تخرقه الرياح لا ضجة فيه ولا صياح هذا الذي به الفتى يرتاح وقال بعضهم « 8 » : شعر ( الوافر )

--> ( 1 ) مقتبس من الآية الكريمة ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ سورة التكوير ، آية ( 29 ) ( 2 ) سورة طه : آية ( 115 ) . ( 3 ) هو علي بن حمزة بن عبد الله الكسائي ( ت 189 ه / 805 م ) امام في اللغة والنحو والقراءة ، وهو مؤدب الرشيد وابنه الأمين . له عدة تصانيف ، وفيات الأعيان 3 / 295 - 297 ؛ تاريخ بغداد 11 / 403 - 404 ، انباه الرواة 2 / 256 . ( 4 ) جاءت في الأصل : التزويج . ( 5 ) هو أحمد بن محمد بن عمر العتابي ( ت 586 ه / 1190 م ) عالم بالفقه والتفسير له عدة تصانيف في الحديث والتفسير . الجواهر المضية 1 / 114 . ( 6 ) سبقت ترجمته . ( 7 ) ورد البيتان في احياء علوم الدين دون نسبة لقائل 2 / 31 . ( 8 ) قائل هذه الأبيات البحتري انظر ديوانه 2 / 239 - 240 ، وتصحيح الأبيات من الديوان .